على وقع تصعيد غير مسبوق، دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة الأمركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مرحلة عسكرية مفتوحة منذ 28 فبراير 2026، مع تنفيذ ضربات جوية واسعة داخل إيران أعقبتها هجمات صاروخية ومسيرات إيرانية طالت إسرائيل وعددًا من القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، بحسب تغطيات وكالات دولية وتقارير متابعة لحظية، وفي خضم هذا المشهد، يعيد كثير من المراقبين قراءة تاريخ المنطقة بوصفها "ساحة صدام إمبراطوريات" منذ العصور القديمة، حيث شهدت إيران وامتداداتها نحو العراق والخليج معارك كبرى أعادت تشكيل خرائط النفوذ.
الحروب اليونانية – الفارسية 492–449 ق.م
شهدت بدايات القرن الخامس قبل الميلاد صراعًا واسعًا بين الإمبراطورية الأخمينية الفارسية وعدد من دول-المدن اليونانية. وتؤكد "بريتانيكا" أن هذه الحروب امتدت بين 492 و449 ق.م، وأن ذروة القتال جاءت خلال غزوين فارسيين لبر اليونان بين 490 و479 ق.م في إطار صراع على النفوذ البحري والسياسي عبر بحر إيجه والمناطق الساحلية، وتعد هذه الحروب من أشهر مواجهات "الإمبراطورية" مع "المدن" في التاريخ القديم، وارتبطت بمعارك شهيرة مثل ترموبايلي (480 ق.م).
معركة جوجميلا/أربيل
وقعت في بلاد الرافدين قرب أربيل (Arbela)، في شمال العراق الحالي؛ وتذكر “بريتانيكا” أنها كانت معركة بين الإسكندر ودارا في 331 ق.م، بينما تشير دراسات ومراجع حديثة إلى أن الموقع المرجح قريب من تل گومل (Tel Gomel) قرب أربيل ضمن نطاق سهل نينوى.
معركة كونكسا 401 ق.م
وقعت معركة كونكسا سنة 401 ق.م بوصفها مواجهة داخلية على العرش الأخميني بين قورش الأصغر وأخيه الملك أرتحششتا الثاني، وتذكر "بريتانيكا" أن قورش جمع قواته وسار من سرديس نحو قلب الإمبراطورية قبل أن يلتقي الجيشان عند كونكسا على الضفة اليسرى لنهر الفرات شمال بابل. انتهت المعركة بمقتل قورش وفشل محاولته للاستيلاء على الحكم، لكنها اكتسبت شهرة خاصة لأنها ارتبطت بانسحاب المرتزقة اليونانيين الذين شاركوا معه، وهو ما دوّنه زينوفون لاحقًا في "أناباسيس".
معركة هرمزدغان 28 أبريل 224م
تعد هرمزدغان لحظة فاصلة في تاريخ إيران القديم لأنها مهّدت لقيام الدولة الساسانية على أنقاض النفوذ الأرشكي (البارثي)، وتوثق "الموسوعة الإيرانية" أن المعركة جرت يوم 28 أبريل 224م بين أردشير الأول وخصمه الأرشكي أردوان/أرتبانوس، وانتهت بمقتل الأخير، لتبدأ مرحلة ساسانية ستصبح لقرون قطبًا إقليميًا كبيرًا في مواجهة روما/بيزنطة، خصوصًا على جبهات العراق وإيران وطرق التجارة المؤدية إلى الخليج.
الحرب البيزنطية – الساسانية 602–628م
توصف حرب 602–628م بأنها آخر وأعنف جولات الصراع الروماني-الفارسي في أواخر العصور القديمة. وتشير "بريتانيكا" إلى أن الإمبراطور هرقل حقق نصرًا حاسمًا على القوات الفارسية في نينوى سنة 627م، ثم توغل نحو مواقع ملكية فارسية في 628م، قبل أن يُعزل كسرى الثاني ويُقتل في انقلاب بالقصر. وتُقرأ هذه الحرب بوصفها “استنزافًا إمبراطوريًا” هائلًا لطرفين كبيرين في المنطقة، قبيل تحولات سياسية كبرى لاحقة في القرن السابع الميلادي.
معركة القادسية 636/637م
وقعت القادسية قرب الحيرة في العراق الحالي بوصفها من أهم وقائع الفتح الإسلامي في مواجهة الدولة الساسانية. وتذكر "بريتانيكا" أنها دارت في 636/637م بين قوات الساسانيين وجيش عربي مسلم، وأن النصر مثّل بداية أفول سلالة يزدجرد الثالث ومهّد لانتقال السيطرة إلى العرب والمسلمين داخل العراق ثم داخل إيران لاحقًا. وتضيف "الموسوعة الإيرانية" أن القادسية كانت اشتباكًا حاسمًا في منتصف ثلاثينيات القرن السابع الميلادي، وفتحت نتيجته الطريق لتتابع السيطرة على العراق ثم التقدم نحو إيران.